بإرشاده إلى مكان الماء، وكانت هذه الفتاة التي دلّته على مكان الماء هي عزّة، والتي اشتعل حبّها في قلبه منذ هذه اللحظة، وانطلق ينشد بها الشّعر، وكتب بها أجمل ما قال من غزل. عرفت عزّة بجمالها وفصاحتها، فهام بها كثير عشقاً، ونظم الأشعار في حبّه لها، ممّا أغضب أهلها، فسارعوا بتزويجها من آخر، ورحلت مع زوجها إلى مصر، فانفطر قلب كثير، وانطلقت مشاعره ملتهبةً متأجّجةً، ولم يجد سوى الشّعر ليفرّغ به آلامه وأحزانه في فراق الحبيب. سافر كثير إلى مصر حيث دار عزّة بعد زواجها، وفيها صديقه عبد العزيز بن مروان الذي وجد عنده المكانة ويسر العيش، وجاءت وفاته في الحجاز هو وعكرمة مولى ابن عباس في نفس اليوم، فقيل: مات اليوم أفقه النّاس وأشعر النّاس.